السيد محمد حسين فضل الله

379

من وحي القرآن

تحدثه القصة في النفس يخلق لدى الإنسان مفهوما معينا من خلال القصة ، الأمر الذي قد يترك تأثيرات سلبية على طبيعة الممارسة العملية لكثير من قضايا الواقع والحياة . ولعل الأثر الذي تحدثه القصة في تربية المفاهيم السلبية أو الإيجابية في عمق الشخصية ، أكثر من الأثر الذي يحصل من خلال أسلوب فكري أو تحليلي مجرد ، وهذا ما نعرفه في مهمّة الأسلوب القصصي في التربية العامة والخاصة . وفي ضوء ذلك ، فإننا نؤكّد على ضرورة التدقيق في سند القصة التفسيرية ومضمونها ، من أجل أن نعرف صحيح الحديث من فاسده على أساس الموازين العلمية الصحيحة ، فلا نأخذ بحديث إلا بعد أن تثبت لنا صحته وواقعيته وأصالته ، وبهذا نستطيع أن نكتشف زيف الإسرائيليات الموضوعة التي لا أساس لها في كتب اللّه ورسالاته . وقد نتعرف في بعض هذه الإسرائيليات التي رواها علماء اليهود ، ما قد يكون صحيحا في فكرته وأسلوبه ، لأن وجود الوضع والدس والافتراء لا يعني أنه يمثل ظاهرة شاملة في كل هذه الأحاديث . أما وجود الغيب في بعض القصص والأحاديث ، فلا يكون دليلا على الضعف . لأننا لا نستطيع أن نمنع ما في الغيب من أصالة الإيمان والحقيقة ، فإن الإيمان بالغيب عقيدة إسلامية إيمانية أصيلة . ولكننا لا نوافق - في الوقت نفسه - على أن الغيب ظاهرة شاملة في كل الواقع ، فإن اللّه قد أقام الحياة على أساس القوانين الطبيعية المودعة في الكون ، وأراد منا أن نفهم الحياة من خلالها من خلال ربط المسببات بأسبابها ، مع إعطاء فسحة للغيب في بعض المجالات . ولهذا فإننا قد نقبل التفسير الغيبي في بعض الموارد التي لا نجد لها أساسا معقولا للتفسير الطبيعي للأشياء ، ونتحفظ في بعض الموارد التي نجد لها أسسا واقعية تربط القضية بالقوانين الطبيعية للأشياء ، فنستبعد الجانب